التقادم في قضايا الأخطاء الطبية

4 أكتوبر 2026

التقادم في قضايا الأخطاء الطبية — الحق العام والحق الخاص ومدد سماع الدعوى

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، أما بعد:

فإن نظام مزاولة المهن الصحية بين أن المسؤولية المهنية على ثلاثة أنواع، وهي: المسؤولية المدنية والمسؤولية الجزائية والمسؤولية التأديبية، وهذا يبين أن قضايا الأخطاء الطبية فيها حق خاص للمتضرر أو من يمثله، وحق عام يقام من المدعي العام، ومن المسائل القانونية المهمة في سماع الدعوى بيان التقادم المانع من سماعها، إلا أن التقادم في الحق الخاص يختلف عن التقادم في الحق العام، وبيان المدة المانعة من سماع الدعوى فيما يلي:

الحق العام

جاء النص في نظام مزاولة المهن الصحية صريحاً بالمدة المانعة من سماع الحق العام، حيث نصت المادة 37 على: (لا تسمع الدعوى في الحق العام بعد مضي سنة من تاريخ العلم بالخطأ المهني الصحي، وتحدد اللائحة التنفيذية ضوابط العلم بالخطأ المهني الصحي.) ا.هـ، وبينت اللائحة 37/1 من ذات النظام ضابط تحقق العلم بالخطأ المهني الصحي حيث علقته على رفع التقرير المعد من الإدارة المختصة، وبناء عليه فإن التقادم في الحق العام لا يتعلق بتاريخ الإجراء الطبي ولا تاريخ شكوى المريض أو من يمثله، وإنما يتعلق بتاريخ رفع التقرير الخاص بإثبات الخطأ الطبي، وعليه فيجوز إقامة الحق العام على الممارس الصحي حتى ولو مر على الإجراء الطبي ما يزيد على سنة، إذ لا تبدأ المدة إلا من تاريخ العلم بالخطأ الطبي، وأما إذا مضى على تاريخ التقرير المعد من اللجنة الطبية ما يزيد على سنة فإن الدعوى لا تسمع.

ولا علاقة لدعوى الحق العام بدعوى الحق الخاص إذ لا تتوقف عليها في رفع الدعوى، فيجوز أن تقام دعوى الحق العام مع أن دعوى الحق الخاص لم يفصل فيها بعد، إذ أن المدة المانعة من سماع الدعوى عُلقت على العلم بالخطأ الطبي الوارد في تقرير اللجنة المعد من الإدارة المختصة، ولم تعلق على صدور الحكم في الحق الخاص، إلا أن النزاع في الحق الخاص يعد سبباً لإيقاف السير في دعوى الحق العام استناداً للمادة 218/1 من نظام الإجراءات الجزائية والمادة 87 من نظام المرافعات الشرعية.

الحق الخاص

لم يرد في نظام مزاولة المهن الصحية تحديداً للمدة المانعة من سماع الدعوى، وبناء عليه فإن دعوى الحق الخاص تطبق عليها المدد النظامية الواردة في نظام المعاملات المدنية، ودعوى الحق الخاص في قضايا الأخطاء الصحية المهنية من قبيل التعويض الناشئ عن الفعل الضار استناداً للمادة 27 من نظام مزاولة المهن الصحية والمادة 120 من نظام المعاملات المدنية، وبناء عليه فإن المدة المانعة من سماع دعوى الحق الخاص في قضايا الأخطاء الصحية المهنية هي ثلاث سنوات من تاريخ العلم بوقوع الضرر وبالمسؤول عنه، وهي المدة المنصوص عليها في المادة 143/1 من نظام المعاملات المدنية ونصها: (لا تُسمع دعوى التعويض الناشئة عن الفعل الضار بانقضاء (ثلاث) سنوات من تاريخ علم المتضرر بوقوع الضرر وبالمسؤول عنه. وفي جميع الأحوال لا تسمع الدعوى بانقضاء (عشر) سنوات من تاريخ وقوع الضرر.) ا.هـ، وتعليق مدة عدم السماع على العلم بالمسؤول عن الضرر يعيدنا إلى ما نصت عليه المادة 37/1 من اللائحة التنفيذية لنظام مزاولة المهن الصحية والتي علقت العلم بالخطأ الطبي على التقرير المعد من الإدارة المختصة، وذلك لأن المريض أو من يمثله لا علم له بالمسؤول عن الضرر أو ثبوت الخطأ الطبي إلا بعد صدور تقرير اللجنة الطبية، وبناء عليه يمكن القول هنا بأن مدة التقادم المانعة من سماع دعوى الحق الخاص هي ثلاث سنوات من تاريخ العلم بقرار الإدارة المختصة الذي أثبت الخطأ الطبي وأثبت المسؤول عنه.

ولابد من مراعاة قاعدتين مهمتين في المدة المانعة من سماع الدعوى وهي:

  • القاعدة الأولى: أن المدة المانعة من سماع الدعوى تبدأ من تاريخ سريان نظام المعاملات المدنية استناداً للفقرة خامساً من المرسوم الملكي الكريم رقم (م/191) وتاريخ 29/11/1444هـ.
  • القاعدة الثانية: أن المدة المانعة من سماع الدعوى متوقفة على دفع المدعى عليه أو من له مصلحة استناداً للمادة 306 من نظام المعاملات المدنية.

المحامي
مطلق بن رجاء القحطاني

لديك مسألة تحتاج رأيًا قانونيًا؟